ما يعتقده رجال الأعمال التونسيون فعليًا عن الذكاء الاصطناعي

5 Min Lire

فرض الذكاء الاصطناعي حضوره تدريجيًا في المؤسسات التونسية. فهو يُنظر إليه في آنٍ واحد باعتباره وعدًا بالتحديث ومصدرًا للقلق، مما يُثير تساؤلات جدية لدى المسؤولين. وقد رسمت دراسة حديثة صورةً دقيقةً لتوقعاتهم، وتحفظاتهم، والاستخدامات المرتقبة.

لطالما كان الذكاء الاصطناعي محصورًا في الشركات التكنولوجية الكبرى، لكنه أصبح اليوم أكثر سهولة في الوصول وبدأ يجذب اهتمام مجموعة أوسع من المؤسسات. فهو يمكّن من أتمتة بعض المهام، وتحليل كميات ضخمة من البيانات، ودعم عملية اتخاذ القرار.

وفي تونس، حيث تتقدم الرقمنة بوتيرة متفاوتة بين القطاعات، يطرح اعتماد الذكاء الاصطناعي تحديات خاصة. لذا، أصبح فهم تصور المدراء التونسيين لهذه التقنية أمرًا أساسيًا.

ويستند هذا المقال إلى الدراسة المعنونة: تصوّر استخدام الذكاء الاصطناعي لدى المدراء التونسيين: الدوافع، المعوقات، والفوائد المتوقعة، المنشورة في المجلة الفرنسية للاقتصاد والإدارة.

 

اهتمام حقيقي، لكنه مشروط

تكشف الدراسة أن 9 من بين كل 10 مدراء يسعون لدمج الذكاء الاصطناعي في شركاتهم. وتعكس هذه الرغبة وعيًا متزايدًا بالفرص التي تقدّمها هذه التقنية.

وقد شملت الدراسة 70 مديرًا من مختلف القطاعات — خصوصًا قطاع الخدمات (25 شركة)، وتقنية المعلومات (19 شركة)، والصناعة (12 شركة)، والمالية (10 شركات) – مما يوفّر رؤية تمثيلية لتنوّع النسيج الاقتصادي التونسي. ومع ذلك، فإن تنفيذ هذه التقنية يعتمد على عدة عوامل، أبرزها حجم الشركة ومواردها.

تمتلك الشركات الكبرى عادةً كفاءات داخلية وموارد مالية كافية للنظر في اعتماد الذكاء الاصطناعي بشكل مطمئن. أما الشركات الصغيرة، فتتّسم بالحذر، متأثرة بالقيود المالية والبشرية.

ومن بين الفوائد المتوقعة، يذكر المدراء أولًا تحسين الربحية، وتعزيز القدرة التنافسية في سوق متطلبة، وتقليل الأخطاء البشرية من خلال الأتمتة. ويُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة لخفض التكاليف، وكوسيلة لتحديث الممارسات الإدارية والتشغيلية.

ومع ذلك، لا تزال هناك عدة معوقات. فتأمين البيانات يثير القلق بشكل خاص في القطاعات الحساسة مثل المالية والصحة. كما يضاف إلى ذلك خوف الموظفين من الأتمتة، باعتبارها مصدرًا محتملًا لفقدان الوظائف، إضافة إلى التكلفة الأولية للتقنيات، التي تُعتبر مرتفعة غالبًا، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

استخدامات عملية قبل كل شيء

لا يسعى المدراء إلى تحول جذري، بل إلى حلول فعّالة يمكن تطبيقها على المدى القصير وتلبي احتياجات محددة. وتبرز الدراسة أربعة مجالات تُعتبر أولوية لاستخدام الذكاء الاصطناعي:

  • علاقات العملاء والموردين: فهم أفضل لتوقعاتهم، توقع احتياجاتهم، وتوفير الوقت من خلال أدوات مثل “الدردشة الآلية” (Chatbots).
  • المحاسبة والمالية: أتمتة إدخال البيانات، متابعة المدفوعات، إعداد الميزانيات، مع تقليل الأخطاء وزيادة السرعة.
  • إدارة المنتجات والخدمات: تحسين عمليات الإنتاج، إدارة المخزون بشكل أمثل، وتعديل العروض وفقًا للطلب.
  • أنظمة المعلومات الداخلية: مركزية البيانات وتأمينها لتسهيل الوصول إليها وضمان موثوقيتها بشكل أفضل.

الفوائد المتوقعة واضحة

تهدف الشركات إلى أتمتة المهام ذات القيمة المنخفضة (31٪)، وتحسين الكفاءة العامة وتجربة العملاء (26٪ لكل منهما)، ودعم اتخاذ قرارات أسرع، بالاعتماد على تحليل البيانات في الوقت الفعلي.

تشجيع اعتماد تدريجي للذكاء الاصطناعي

لا يمكن إدخال الذكاء الاصطناعي في الشركات التونسية دون مرافقة بشرية مناسبة. وتشير الدراسة إلى أن نجاح هذه المرحلة الانتقالية يتطلب مراعاة الجوانب التقنية والثقافية والتنظيمية.

وتقترح الدراسة ثلاثة ركائز رئيسية لتسهيل هذا الاعتماد:

  • تدريب الموظفين باستمرار على التقنيات الجديدة لتطوير مهاراتهم وتقليل المخاوف.
  • التوعية العملية من خلال ندوات أو عروض توضيحية لفهم الاستخدامات والحدود الفعلية للذكاء الاصطناعي.
  • اتباع نهج تدريجي، بدءًا من مشاريع بسيطة منخفضة التكلفة، تتيح التجربة، والتعديل، ثم تعميم الاستخدامات.

المدراء ليسوا ضد استخدام الذكاء الاصطناعي، لكنهم يطالبون بضمانات واضحة حول مصداقيته وفائدته. بالنسبة لهم، يجب أن يندمج الذكاء الاصطناعي بسلاسة في حياتهم العملية دون أن يسبب انقطاعات فجائية. وبذلك، تقوم النجاحات على توازن بين الابتكار التكنولوجي والتكيف البشري، مع مرافقة مستمرة في كل مرحلة.

الدكتورة آمينة العابد جامعة صفاقس – تونس LARTIGE 
الدكتور معز بلاعج – أستاذ مشارك (Ph.D, HDR) – I المعهد العالي لإدارة الأعمال – جامعة صفاقس، LRM

اطلع على المقال الكامل:

"تصوّر استخدام الذكاء الاصطناعي لدى المدراء التونسيين: الدوافع، المعوقات، والفوائد المتوقعة"، المنشور في المجلة الفرنسية للاقتصاد والإدارة".

Partager cet article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *