قطاع مصرفي أكثر تنافسية من أجل اقتصاد أكثر شمولية

5 Min Lire

على مدى أكثر من عقد من الزمن، يكافح الاقتصاد التونسي لاستعادة زخمه. ومع ذلك، في قلب هذا الركود، يظهر فاعل يتمتع بصحة مالية مدهشة: القطاع المصرفي. في حين أن معدل النمو يبقى منخفضًا، تواصل البنوك تسجيل أرباح متزايدة. هذا التباين يثير التساؤل: كيف تظل البنوك مزدهرة بينما يواجه بقية الاقتصاد صعوبة في المتابعة؟

تكشف هذه الوضعية عن خلل عميق: يبدو أن النظام المصرفي يركز أكثر على أدائه الداخلي بدلاً من مساهمته في التنمية الاقتصادية للبلاد. بمعنى آخر، البنوك تستحوذ على الثروة لكنها لا تعيد توزيعها بشكل كافٍ على شكل تمويل، أو فرص، أو وظائف.

نظام مغلق أمام أكثر الفاعلين ديناميكية

في تونس، يعتمد التمويل الخاص بنسبة تقارب 90٪ على البنوك. ومع ذلك، تستمر هذه الأخيرة في استبعاد أكثر القطاعات نشاطًا في الاقتصاد: رواد الأعمال الشباب، والشركات الناشئة، والشركات الصغيرة والمتوسطة. هؤلاء الفاعلون، الذين غالبًا ما يكونون مبتكرين ويخلقون فرص عمل، يجدون صعوبة في الحصول على التمويل بسبب نقص الضمانات الكافية أو رأس المال المبدئي.

للرد على هذا النقص، تم إنشاء مصرفين عموميين منذ التسعينيات: أحدهما مخصص للشباب (البنك التونسي للتضامن) والآخر للشركات الصغيرة والمتوسطة (البنك التونسي لتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة). لكن رغم هذه الجهود، لا تزال الوضعية متعطلة. لم تُحدث هذه المؤسسات تغييرات جوهرية في ممارسات القطاع، ولم تحفز البنوك الأخرى على الانفتاح على شريحة أوسع من العملاء. والأسوأ من ذلك، أنها كررت نفس التعقيدات الإدارية الموجودة في البنوك التقليدية.

انطباع زائف عن التنوع المصرفي

من الوهلة الأولى، يبدو المشهد المصرفي التونسي تنافسيًا: حوالي ثلاثون مؤسسة، عشرات الفروع، وتوزيع جغرافي نسبي. لكن عند التدقيق، تفتقد السوق مؤشرات على ديناميكية حقيقية.

تكاد تكون تكلفة القروض متطابقة بين البنوك المختلفة. القروض ذات الفائدة الثابتة نادرة. والأهم من ذلك، أنه لم تُسجَّل أي عمليات دمج كبيرة خلال أكثر من عشرين سنة – وهو أمر نادر في قطاع يشهد تحولات مهمة في باقي أنحاء العالم.

في الواقع، يبدو أن كل بنك يكتفي بزبائنه التقليديين. السوق يظهر جامدًا، يهيمن عليه منطق المصالح المضمونة والعلاقات الشخصية، حيث تستحوذ المجموعات الاقتصادية الكبرى – وغالبًا ما تكون مساهمة في البنوك – على الجزء الأكبر من القروض المتاحة. هذه الوضعية تعزز نظامًا مغلقًا وقليل الشمولية.

للرد على هذا النقص، تم إنشاء مصرفين عموميين منذ التسعينيات: أحدهما مخصص للشباب (البنك التونسي للتضامن) والآخر للشركات الصغيرة والمتوسطة (البنك التونسي لتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة). لكن رغم هذه الجهود، لا تزال الوضعية متعطلة. لم تُحدث هذه المؤسسات تغييرات جوهرية في ممارسات القطاع، ولم تحفز البنوك الأخرى على الانفتاح على شريحة أوسع من العملاء. والأسوأ من ذلك، أنها كررت نفس التعقيدات الإدارية الموجودة في البنوك التقليدية.

تسعة محاور للعمل

في مواجهة هذا الواقع، يمكن تفعيل عدة إجراءات بسيطة وملموسة لفتح القطاع المصرفي أمام مزيد من المنافسة والشفافية. هذه التدابير لا تتطلب استثمارات عامة ضخمة، بل إرادة سياسية واضحة. وتشمل، من بين أمور أخرى:

  1. تشجيع المنافسة المصرفية: فتح السوق أمام فاعلين جدد (جمعيات تعاونية، بنوك مجتمعية) وتقليل الحواجز أمام دخول السوق.
  2. تنقية وتعزيز التنظيم: تقليص القروض المشكوك في تحصيلها، ضبط تضارب المصالح، وتطبيق قواعد إدارة أكثر صرامة.
  3. جعل النظام أكثر شفافية: نشر معدلات الفائدة والرسوم البنكية بشكل مفتوح لإتاحة مقارنة حقيقية بين المؤسسات.
  4. إعطاء الكلمة للمستعملين: إنشاء مرصد أو جمعية مستقلة للدفاع عن حقوق العملاء البنكيين.
  5. تشجيع الابتكار والعدالة: تحرير بعض المعدلات (مثل الادخار)، تشجيع عمليات الدمج بين البنوك لتعزيز متانتها وتوسيع العروض.

إصلاح ضروري لكنه يواجه معارضة

لا شك أن هذا التحول العميق في القطاع المصرفي سيواجه بعض المقاومة. المستفيدون من النظام الحالي – المجموعات الاقتصادية الكبرى، أصحاب الريع، الفاعلون المرتبطون بجهاز الدولة – سينظرون بعين الريبة إلى الانفتاح على المنافسة.

لكن الأمر لم يعد حماية لمصالح خاصة قليلة: المجتمع التونسي بأسره ينتظر اقتصادًا أكثر ديناميكية، أكثر عدالة، وأكثر شمولية.

إدخال مزيد من المنافسة في القطاع المصرفي يعني السماح بظهور المواهب، وتمويل المشاريع، وتحريك الثروة بشكل أفضل. هذا ليس محفوفًا بالمخاطر، ولا مكلفًا – لكنه يتطلب شجاعة سياسية.

إبراهيم القيزاني، دكتوراه، مدرسة تونس للأعمال مختبر أبحاث MASE

الاطلاع على مذكرة السياسات

"Le marché bancaire tunisien : plus de concurrence pour plus d’inclusion"

Partager cet article