عندما تعزز المسؤولية الاجتماعية الأداء المالي للشركات

3 Min Lire

كون الشركة مسؤولة اجتماعيًا ليس مجرد مسألة صورة أو أخلاقية. في تونس، يكشف الاستطلاع الذي أُجري على الشركات الصغيرة والمتوسطة أن المسؤولية الاجتماعية للشركات (RSE) يمكن أن تكون أيضًا محركًا للأداء المالي.

على مدى عدة سنوات، أصبحت المسؤولية الاجتماعية للشركات محورًا للنقاشات الاقتصادية والاجتماعية. وهي تشير إلى مجموعة الممارسات التي تأخذ فيها الشركة تأثيرها على المجتمع والبيئة بعين الاعتبار. لطالما كانت تُعتبر قيدًا، لكنها تظهر اليوم كـ فرصة استراتيجية.

أظهرت الأبحاث، التي شملت 60 شركة صغيرة ومتوسطة تونسية، أن الالتزام الاجتماعي والبيئي لا يفيد المجتمع فقط، بل يعزز أيضًا ربحية الشركة وقدرتها التنافسية.

المسؤولية الاجتماعية: استثمار مربح

اعتماد ممارسات مسؤولة يعني الاستثمار في المستقبل. الشركات التي تنخرط في المسؤولية الاجتماعية تعزز سمعتها، وتجذب المواهب الجديدة بسهولة أكبر، وتحافظ على ولاء عملائها. الموظف الذي يشعر بالفخر والانتماء لشركته يكون أكثر إنتاجية.

العميل الذي يرى العلامة التجارية مسؤولة يكون أكثر ولاءً. هذه التأثيرات، التي غالبًا ما تكون غير مرئية على المدى القصير، تتحول إلى تحسن في الأداء المالي على المدى الطويل.

الأطراف المعنية: محرك خفي

تلعب الأطراف المعنية (الموظفون، العملاء، الموردون، المجتمعات المحلية) دورًا محوريًا. فمشاركتهم في أنشطة الشركة تخلق حلقة فاعلة إيجابية: كلما شعروا بالتقدير، كلما ساهموا أكثر في النجاح الاقتصادي.

وبالتالي، فإن الشركة الصغيرة والمتوسطة التي تحاور موظفيها، وتحترم مورديها، وتدعم مجتمعها المحلي تستفيد من مناخ ثقة.

يترجم هذا المناخ إلى إنتاجية أعلى، وتقليل المخاطر، وصورة إيجابية لدى المستثمرين.

عندما يعزز البعد الاجتماعي الأداء المالي

الأداء الاجتماعي (تحفيز الموظفين، ولاء العملاء، السمعة) يؤثر مباشرة على الأداء المالي. الشركات التي تستثمر في رفاهية موظفيها وجودة علاقاتها مع العملاء تشهد ارتفاعًا في المبيعات وانخفاضًا في التكاليف.

في تونس، الشركات الصغيرة والمتوسطة التي أدمجت المسؤولية الاجتماعية في استراتيجيتها تظهر نتائج مالية أفضل. العلاقة واضحة: كلما كانت الشركة أكثر أداءً اجتماعيًا، كلما كانت أقوى اقتصاديًا.

التوصيات

في ضوء هذه الدراسة، تبرز عدة مسارات للشركات الصغيرة والمتوسطة التونسية:

  • دمج المسؤولية الاجتماعية للشركات (RSE) في الاستراتيجية العامة: عدم اعتبارها مجرد إجراء منفصل، بل كركيزة للقدرة التنافسية.
  • إشراك الأطراف المعنية بشكل فعال: الاستماع إلى الموظفين، الحوار مع العملاء، والتعاون مع المجتمعات المحلية.
  • الاستثمار في الأداء الاجتماعي: تحسين ظروف العمل، تعزيز السمعة، والحفاظ على ولاء العملاء.
  • التفكير على المدى الطويل: الفوائد المالية للمسؤولية الاجتماعية لا تظهر دائمًا فورًا، لكنها تتراكم بشكل مستدام.

المسؤولية الاجتماعية للشركات ليست موضة أو التزامًا إداريًا. بل تمثل استراتيجية رابحة للشركات التونسية، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة. من خلال الجمع بين الالتزام الاجتماعي والأداء الاقتصادي، تبني هذه الشركات مستقبلًا أكثر استدامة وتنافسية.

محمد أمين بردعى – أستاذ باحث، المعهد العالي للإدارة بقابس، مختبر LARTIGE-FSEG صفاقس
 مباركة الجويني  – أستاذ باحث، المعهد العالي للإدارة بقابس، مختبر LARTIGE-FSEG صفاقس

الاطلاع على الدراسة

“Relation entre la Responsabilité Sociale des Entreprises et la Performance Financière : Cas des entreprises tunisiennes”- المجلة الدولية للعلوم الإدارية ISSN: 2665‑7473، المجلد 6، العدد 2، الصفحات 1135‑1157، محمد أمين بردعى و مباركة الجويني (2023)

Partager cet article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *