زغوان: السياحة الفلاحية التي تُشعرك بالرغبة في العودة

في زغوان، لا تقتصر السياحة الفلاحية  على مجرد زيارة للمزرعة. هذه الأنشطة التي تجمع بين الزراعة والسياحة أصبحت رافعة حقيقية للتنمية المحلية ولتشجيع الزوار على العودة. فكيف تؤثر صورة الوجهة السياحية والتجربة المعيشة على رغبة السياح في العودة أو التوصية بهذا المكان؟

تخيل تلالًا خضراء، ومزارع مرحبة بالزوار، ورائحة الخبز الطازج، وطعم التين الحلو المقطوف حديثًا. هذه التجربة الحسية والإنسانية هي ما تقدمه زغوان، العاصمة التونسية للسياحة الفلاحية. لكن بعيدًا عن المناظر والطعم، ما الذي يدفع الزائر فعليًا للعودة أو التوصية بهذه الوجهة؟

هذا هو السؤال الذي تناولته دراسة شملت 302 زائرًا، أغلبهم من التونسيين، بعنوان:
» تأثير صورة الوجهة السياحية الفلاحية على ولاء السياح في زغوان، تونس: الدور التعديلي لتجربة الزيارة«، ونُشرت في 2024 في Geojournal of Tourism and Geosites.

تستكشف الدراسة تأثير صورة الوجهة، سواء المعرفية (العناصر الملموسة التي يدركها الزائر) أو العاطفية (المشاعر التي يشعر بها)، على ولاء السياح. كما تأخذ التحليل في الاعتبار تجربة الزيارة، سواء كانت أول زيارة أو زيارات متكررة.

النتيجة واضحة: كلما كانت الصورة إيجابية، زادت رغبة الزائر في العودة والتوصية بالوجهة. وعندما تكون التجربة المعيشة لا تُنسى، يتعزز هذا التعلق، مما يقدّم دروسًا مهمة لتطوير السياحة الفلاحية في زغوان وما بعدها.

السياحة الفلاحية: محرك للتنمية المحلية

تجمع السياحة الفلاحية بين الأنشطة الزراعية واستقبال الزوار في البيئة الريفية. وتتيح للسياح اكتشاف الحياة في المزارع، وتذوق المنتجات المحلية، واستكشاف المناظر الطبيعية، والمشاركة في الأنشطة التقليدية.

في زغوان، تعتمد هذه العروض على عدة مميزات:

  • الموارد الطبيعية: جبال، ينابيع مياه، حدائق طبيعية.
  • التراث التاريخي: آثار رومانية، عمارة تقليدية.
  • المجتمع المرحب: حسن الضيافة والود.

وفق الدراسة، تُشكل هذه العناصر ما يسميه الباحثون الصورة المعرفية للوجهة: مجموعة من الخصائص الملموسة التي تؤثر في تصور الزوار.

صورة الوجهة السياحية: بين الحقائق والمشاعر

تعتمد الصورة المعرفية على الحقائق القابلة للملاحظة، مثل: البنية التحتية، النظافة، جودة الخدمات، الأمان، والقيمة مقابل السعر.

أما الصورة العاطفية فتتعلق بالمشاعر والانطباعات التي يختبرها الزائر، مثل: الحيوية، الود، وجاذبية المكان.

وتُظهر النتائج أن:

  • الصورة المعرفية تؤثر بشكل كبير على الرغبة في العودة والتوصية بالوجهة.
  • الصورة العاطفية تؤثر خصوصًا على التوصية بالوجهة للآخرين.

بعبارة أخرى، إذا كانت البنية التحتية، الاستقبال، والنظافة على مستوى جيد، يميل الزوار أكثر إلى العودة. وإذا كانت الأجواء ممتعة ومحفزة، فإنهم سيحدثون الآخرين عن تجربتهم.

التجربة المعيشة: مفتاح الوفاء

تفرّق الدراسة بين نوعين من الزوار:

  • الزوار الجدد: فضوليون، لكنهم ما زالوا في مرحلة الاكتشاف.
  • الزوار المنتظمون: مرتبطون بالفعل بالوجهة.

والنتائج واضحة: تأثير صورة الوجهة يكون أقوى لدى الزوار المنتظمين. فهم ليسوا فقط أكثر ميلاً للتوصية بزغوان للآخرين، بل وأكثر رغبة في العودة إليها.

لتحويل زائر أول إلى زائر مخلص، يجب أن تكون التجربة فريدة، شخصية، وتلبي توقعاته.

تُظهر هذه الدراسة أن ولاء السياح لا يعتمد فقط على جمال المكان، بل أيضًا على كيفية إدراكه وتجربته.

بالنسبة لـ زغوان، فإن الاستثمار في جودة البنية التحتية، الحفاظ على البيئة، تعزيز حسن الاستقبال، وإبراز الهوية المحلية يُعد من الرافعات الأساسية.

يمكن للسياحة الفلاحية أن تصبح محركًا مستدامًا للتنمية الريفية، بشرط تنمية صورة قوية وأصيلة للوجهة، وخلق تجارب لا تُنسى للزوار

إيكوتوس

للاطلاع على الدراسة

"Sobaih, A.E.E., Gharbi, H., Zaiem, I., & Aliane, N. (2024). The impact of agrotourism destination image on tourist’s loyalty in zaghouan, tunisia: moderating role of visit’s experience", publiée en 2024, dans Geojournal of Tourism and Geosites, 56(4), 1700–1707.

Partager cet article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *