الى حد سنة 2025 حتى الذهاب إلى المدرسة لا يزال مرتبطًا بالجهة التي تعيش فيها وبوضعية والديك

4 Min Lire

لماذا تقل فرص طفل من الوسط الغربي في الالتحاق بالمدرسة مقارنة بطفل من تونس العاصمة؟

في تونس، لا يزال الوصول إلى التعليم الابتدائي يشهد تفاوتًا كبيرًا وعميقًا، وفق ما أظهرت دراسة حديثة للباحث نعمان البحري، نُشرت في المجلة الدولية للبحوث التربوية (2024).

الدراسة، بعنوان» : الفوارق في الوصول إلى التعليم للأطفال في تونس«، تسلط الضوء على فجوات صامتة لكنها مستمرة، وتدعو إلى تدخل عاجل لضمان عدم توريث الفقر عبر المدرسة. فالتعليم يُعدّ أحد الركائز الأساسية للتنمية البشرية وأداة جوهرية لكسر دائرة الفقر. ورغم التقدم الملحوظ من حيث زيادة نسبة الأطفال الملتحقين بالمدارس وعدد سنوات الدراسة، لا تزال الفوارق الجهوية والاجتماعية والجندرية قائمة، وقد تتفاقم أحيانًا.

استندت الدراسة إلى بيانات وطنية ، 2014) واستخدمت مؤشرًا نادر الاستخدام في النقاش العام، وهو مؤشر التباين ، الذي يقيس مدى تأثير الأصل الاجتماعي أو الجغرافي على فرص التحاق الأطفال بالمدرسة الابتدائية. والنتائج واضحة: المدرسة التونسية لا تضمن بعد المساواة الكاملة في الفرص.

الفوارق التعليمية: حين يقرر الأصل الاجتماعي مصير الطفل الدراسي

تشير البيانات إلى أن عدة عوامل تلعب دورًا رئيسيًا في الوصول إلى المدرسة، منها: مستوى تعليم الوالدين، حجم الأسرة، المنطقة السكنية (حضرية أو ريفية)، وبدرجة أقل، جنس الطفل. وتسمى هذه العوامل بـ”الظروف”، إذ إنها لا تعتمد على مجهود الطفل نفسه.

على سبيل المثال، الطفل الذي أبوه أمي يمتلك فرصًا أقل بكثير للالتحاق بالمدرسة الابتدائية مقارنة بطفل ينتمي إلى أسرة متعلمة. وينطبق الأمر نفسه على الأطفال المقيمين في المناطق الريفية أو الجهات الداخلية مثل الوسط الغربي والشمال الغربي.

فروق واضحة حسب المناطق والنوع الاجتماعي

تكشف دراسة نعمان البحري بعنوان “عدم المساواة في الوصول إلى التعليم للأطفال في تونس”، المنشورة في المجلة الدولية للأبحاث التربوية (2024)، عن حقيقة لافتة: فالفوارق الإقليمية شديدة الوضوح. إذ يعاني الأطفال في منطقتي الشمال الغربي والوسط الغربي من أدنى مستويات الالتحاق بالمدارس، حيث يصل معدل الأمية إلى 31.6% في جندوبة و30.2% في القصرين. في المقابل، تسجل بعض المناطق الساحلية مثل الشمال الشرقي نتائج أفضل بكثير.

كما يظهر أن الفتيات ما زلن متأثرات بشكل طفيف بالتمييز، حتى بعد الثورة. وعلى الرغم من أن الفجوات بين الجنسين بدأت تتقلص، إلا أنها ما تزال قائمة في بعض المناطق الريفية.

يلعب مستوى المعيشة دورًا أقل وضوحًا مما قد يُعتقد. إذ تشير الدراسة إلى أن ثروة الأسرة ليست العامل الحاسم بقدر ما تُعد معرفة وتعليم الوالدين المحدد الأساسي في الوصول إلى التعليم.

ما العمل؟ مسارات نحو تعليم أكثر عدالة

تقترح الدراسة عدة توصيات عملية للخروج من هذا الدوامة السلبية، منها:

  • تكوين الوالدين الأميين في المناطق المحرومة لتعزيز دورهم في تعليم الأطفال، ما ينعكس مباشرة على نجاحهم الدراسي، خصوصًا في التعليم الابتدائي.
  • إلغاء الرسوم الدراسية في جميع المدارس الابتدائية العمومية لرفع الحواجز الاقتصادية أمام الالتحاق بالنظام التعليمي.
  • منح منح دراسية مستهدفة للفتيات والأطفال الأكثر هشاشة في المناطق ذات الأولوية، بهدف مكافحة الانقطاع المبكر عن الدراسة وتعزيز العدالة التعليمية.
  • الاستثمار في البنية التحتية قبل المدرسية وبناء مدارس في المناطق ذات التجهيزات الضعيفة لضمان وصول فعلي وملموس إلى التعليم.
  • تقديم حوافز مالية للمعلمين لتشجيعهم على العمل في المناطق الريفية والمهمشة، التي غالبًا ما تفتقد إلى الكوادر المؤهلة.

هذه التدابير ليست جديدة، لكنها غالبًا ما تُنفذ جزئيًا فقط. وما ينقص هو إرادة سياسية ثابتة ومستمرة قادرة على معالجة جذور التفاوتات: رأس المال البشري للوالدين والفوارق الإقليمية المستمرة.

ECOTOUS

للاطلاع على الدراسة

"عدم المساواة في الوصول إلى التعليم للأطفال في تونس“لـ نعمان البحري (2024) - GLOBAL PUBLICATION HOUSE INT". Journal of Educational Research (07(01), 31-44).

Partager cet article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *