الإدارة الاستراتيجية: مفتاح الأداء المستدام للشركات الصغيرة والمتوسطة التونسية

5 Min Lire

في مواجهة منافسة عالمية تزداد حدةً يوماً بعد يوم، لم يعد أمام الشركات التونسية الصغيرة والمتوسطة خيار آخر: عليها أن تتعلم التخطيط للمستقبل، والتوقع، وبناء رؤية مستقبلية. لم يعد بقاؤها يعتمد فقط على الخبرة الفنية أو الشجاعة الريادية، بل على قدرتها على التفكير في استراتيجيتها وقيادتها.

منذ الانفتاح الاقتصادي للبلاد (الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، واتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي)، تعمل الشركات الصغيرة والمتوسطة التونسية في بيئة لم تعد فيها حماية الدولة كافية. ولكي تظل في السباق، عليها تنظيم عملها والتخطيط، وقبل كل شيء تبني منطق حقيقي للإدارة الاستراتيجية. وهذا بالضبط ما تستكشفه دراسة نُشرت في مجلة International Business Research  (المجلد 7، العدد 8، 2014) تحت عنوان “The Moderating Role of Leader Skills on the Relationship between Strategic Management and Global  Performance: An Empirical Study”.  أجرى هذه الدراسة فخري الجوة (جامعة الإمام محمد بن سعود، المملكة

العربية السعودية) وتوفيق ردوش (جامعة سوسة، تونس)، وهي تستند إلى استطلاع أُجري على 276 شركة صغيرة ومتوسطة تونسية تشارك في برنامج للتطوير.

والنتيجة واضحة: الإدارة الاستراتيجية هي رافعة رئيسية للأداء الشامل، لكن تأثيرها يعتمد بشكل مباشر على مهارات القادة.

الإدارة الاستراتيجية: خيار حيوي للشركات الصغيرة والمتوسطة

يكشف الاستطلاع الذي أُجري في إطار الدراسة المعنونة «الدور المعتدل لمهارات القادة في العلاقة بين الإدارة الاستراتيجية والأداء الشامل: دراسة تجريبية» أن 62% من الشركات التي شملها الاستطلاع تمارس إدارة استراتيجية قوية: فهي تمتلك استراتيجيات مالية وتجارية وإنتاجية وإدارية تتعلق بالموارد البشرية. وتشرك هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة كوادرها المتوسطة في اتخاذ القرارات، من خلال استشارتها أو العمل معها لوضع الخيارات.

في المقابل، تقتصر 38% منها على تبني إدارة استراتيجية ضعيفة، دون استراتيجيات واضحة، مع تركيز القرارات في أيدي كبار المديرين.

تُظهر هذه الفوارق أن الإدارة الاستراتيجية لم تصبح بعد ممارسة مشتركة بين جميع الشركات الصغيرة والمتوسطة التونسية. ومع ذلك، فإن هذا الخيار هو الذي يحدد قدرتها على مواجهة المنافسة وبناء أداء مستدام.

تُظهر هذه الاختلافات أن تبني الإدارة الاستراتيجية لم يصبح بعد ممارسة متبعة لدى جميع الشركات الصغيرة والمتوسطة التونسية. ومع ذلك، فإن هذا الخيار هو الذي يحدد قدرتها على مواجهة المنافسة وتحقيق أداء مستدام.

المهارات الأساسية التي تصنع الفارق

يكشف الاستطلاع أن مهارات المديرين لا تلعب جميعها الدور نفسه في تبني الإدارة الاستراتيجية.

  • لا تؤثر الكفاءات الفنية (المالية، القانون، الإنتاج) بشكل كبير: فهي تسمح بإدارة الشؤون اليومية، ولكنها لا تسمح بتحديد التوجهات على المدى الطويل. وبالفعل، أفادت 76% من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي شملتها الدراسة بأنها تلجأ إلى مستشارين خارجيين لتعويض هذا النقص عند صياغة استراتيجياتها.
  • المهارات الإدارية: التنظيم والتنسيق والتفاوض وحل المشكلات، تعزز بشكل كبير اعتماد الإدارة الاستراتيجية.
  • المهارات الريادية: تحديد الفرص، وامتلاك رؤية، وتطوير شبكات العلاقات، تلعب هي الأخرى دوراً إيجابياً ومباشراً.

بعبارة أخرى: كلما زادت إتقان المدير للمهارات الإدارية والريادية، زادت احتمالية قيام شركته بتبني نهج استراتيجي قوي.

الإدارة الاستراتيجية، محرك الأداء

تم قياس الأداء الشامل وفقًا لأربعة أبعاد:

  • المالية: النتائج الاقتصادية،
  • العملاء: الرضا والولاء،
  • العمليات الداخلية: الجودة والكفاءة،
  • التعلم والابتكار: التدريب، الثقافة، المهارات الجديدة.

النتائج واضحة: إن الإدارة الاستراتيجية نفسها، وليس فقط مهارات المديرين، هي التي تفسر الأداء العام للشركات الصغيرة والمتوسطة.

بعبارة أخرى، حتى لو كان المديرون يمتلكون مهارات متنوعة، فإن ما يهم حقًا هو أن تضع الشركة عملية استراتيجية واضحة ومشتركة ويتم متابعتها.

وبالتالي، فإن أي شركة صغيرة أو متوسطة الحجم تضع وتطبق استراتيجية مدروسة بعناية تحقق أداءً أفضل على جميع الأصعدة، سواءً كان ذلك على صعيد نتائجها المالية، أو رضا عملائها، أو كفاءة عملياتها الداخلية، أو قدرتها على الابتكار.

درس مستفاد للشركات الصغيرة والمتوسطة التونسية

تبرز نقطتان من الاستطلاع الذي أُجري في إطار الدراسة المعنونة “الدور المعتدل “لمهارات القادة في العلاقة بين الإدارة الاستراتيجية والأداء الشامل: دراسة تجريبية:

تزيد المهارات الإدارية والريادية للمدير من احتمالية تبني الشركة للإدارة الاستراتيجية.

  1. ولكن التبني الفعلي لهذه الإدارة الاستراتيجية هو وحده الذي يحسن الأداء العام: فبدون رؤية واضحة واستراتيجيات مشتركة، لا توجد تنافسية مستدامة.
  2. ولكن لا يؤدي سوى التطبيق الفعلي لهذا النوع من الإدارة الاستراتيجية إلى تحسين الأداء العام: فبدون رؤية واضحة واستراتيجيات مشتركة، لا يمكن تحقيق تنافسية مستدامة.
ايكوتوس

اطلع على الدراسة

The Moderating Role of Leader Skills on the Relationship between Strategic Management and Global Performance : An Empirical Study”- International Business Research; Vol. 7, No. 8; 2014 ISSN 1913-9004 E-ISSN 1913-9012 Published by Canadian Center of Science and Education.

Partager cet article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *