منذ فيفري 2025، تم اعتماد تنظيم جديد يحدّد بدقة استخدام الشيكات في تونس. لم يعد من الممكن استخدامها للدفع لاحقًا أو كضمان. وفي غضون أسابيع قليلة فقط، تغيّرت عادات الدفع بشكل جذري: عودة النقود، تأجيل بعض المشتريات، واعتماد محدود للبدائل الرقمية. ورغم أن هذه المرحلة الانتقالية تدريجية وغير متكافئة، إلا أنها تمثل منعطفًا حقيقيًا في الممارسات الاقتصادية اليومية.
لطالما كان الشيك في تونس أداة عملية لشراء السلع دون توفر المبلغ فورًا. الأثاث، الأجهزة المنزلية، الملابس: كان يُستخدم بشكل شائع لتقسيط المدفوعات دون اللجوء إلى الائتمان البنكي. بالنسبة للعديد من الأسر، كان يمثل حلاً يسهل إدارة ميزانيتها الشهرية.
لكن في الواقع، كان هذا الاستخدام يخالف القانون، فالشيك وسيلة دفع فورية بالأساس. ومن أجل وضع حد لهذه التجاوزات، تم اعتماد الإصلاح الجديد الذي دخل حيّز التنفيذ يوم 2 فيفري 2025، ويهدف إلى تنظيم استخدام الشيكات وتشجيع وسائل الدفع الحديثة والأكثر أمانًا.
نجد تأثير ملموس بعد شهر من الإصلاح. بدأت آثار الإصلاح تظهر بالفعل. فقد تراجع استخدام الشيكات، بينما عاد النقد إلى الواجهة. وبالنسبة لبعض التونسيين، لم يأتِ هذا التغيير دون صعوبات.
انخفاض عدد الشيكات وارتفاع استعمال النقد
قبل الإصلاح، كان 72% من الشيكات تُستخدم للتأجيل أو كضمان للدفع. مع القواعد الجديدة، أصبح هذا الاستخدام ممنوعًا. ونتيجة لذلك، يبحث المستهلكون عن بدائل، أبرزها:
- النقد: يشكّل الآن 47% من المدفوعات. يُنظر إليه كوسيلة سهلة وسريعة، لكنه يظل غير آمن خاصة للمبالغ الكبيرة.
- الشيك الجديد المتوافق مع القانون: لا يزال هامشيًا بنسبة 7%.
- المدفوعات الآلية (مثل الخصم المباشر): شبه منعدمة بنسبة 0,4%.
مع ذلك، تشير الاستطلاعات إلى أن حوالي نصف المستطلعين (47%) واجهوا صعوبات في تسديد بعض المصاريف منذ تطبيق الإصلاح.

تأثير مباشر على الاستهلاك
تأثر السلوك الاستهلاكي بشكل ملموس: منذ فيفري 2025، أعلن 29% من المستهلكين أنهم ألغوا أو أجلوا شراءً مهمًا، وفي 78% من الحالات، كانت المبالغ تفوق 1,500 دينار.
كانت المشتريات الأكثر تأثرًا هي:
- الأثاث،
- الأجهزة المنزلية،
- العناية الشخصية أو السفر.
وقد تأثرت أكثر الأسر متوسطة الدخل(بين 1,000 و3,000 دينار شهريًا)، حيث يمثلون 88% من الذين ألغوا مشترياتهم، مما يعكس اعتماد هذه الأسر على الشيك لتقسيط ميزانيتها.
سرعة التكيف متفاوتة
الأسر الأكثر ثراءً تكيفت بشكل أفضل، لكن 43% منهم أيضًا غيروا عاداتهم الاستهلاكية. وقد انعكس هذا على انخفاض الطلب فورًا، ما أثر على الأسعار؛ إذ أظهر المعهد الوطني للإحصاء انخفاضًا ملموسًا في أسعار الملابس والأثاث بين مارس وأفريل 2025.

كما انخفضت القيمة المضافة للتجارة بنسبة 0,87% بين الربع الأخير من 2024 والربع الأول من 2025، ما يدل على أن الإصلاح أبطأ الاستهلاك في عدة قطاعات.
المستهلكون يبحثون عن حلول حديثة
يشير هذا التحول في عادات الدفع إلى تطور توقعات المستهلكين. فقد عبر التونسيون عن رغبتهم في الحلول التالية:
- 58% يرغبون في استخدام الهاتف للدفع عبر تطبيقات رقمية،
- 34% يودون بطاقة خصم مؤجل قانونيًا تسمح بالدفع لاحقًا،
- 2% فقط يريدون العودة إلى الاستخدام القديم للشيك.

بمعنى آخر، التونسيون مستعدون لاعتماد حلول حديثة، بشرط أن تكون سهلة، مفهومة، ومتاحة للجميع. وإلا، سيبقى جزء من السكان مستبعدًا من هذا التحول الرقمي.
الخلاصة
- الإصلاح لا يلغي الشيكات، لكنه يحد من الاستخدامات الملتوية مثل الدفع بالتقسيط.
- يدفع المستهلكين نحو بدائل أخرى، أبرزها النقد، ويكشف عن صعوبات تكيفية.
- يمثل هذا الانتقال فرصة لتحديث نظام الدفع التونسي، شريطة أن يكون مرفقًا بدعم شامل للجميع.
IACE – المعهد العربي لرؤساء المؤسسات