تونس: لماذا لا يحصل جميع الأطفال على فرص متساوية؟

4 Min Lire

في تونس، لا يعتمد الوصول إلى المدرسة، الماء الصالح للشرب، الكهرباء، أو خدمات الصرف الصحي على الجهد الشخصي أو الجدارة فحسب بل ان مكان الولادة والوضع الاقتصادي، ومستوى تعليم الوالدين، يحدد حصول الطفل على فرص أكبر أو أقل بكثير للنجاح في حياته.

وقد تناولت هذه الحقيقة دراسة بعنوان:
“Inequality of Opportunities among Tunisian Children over Time and Space” (منتدى البحوث الاقتصادية، 2016)، والتي بيّنت كيفية استمرار عدم المساواة في الوصول إلى الخدمات الأساسية وفقًا للمناطق والظروف العائلية.

لفترة طويلة، كانت تونس تُعتبر نموذجًا اقتصاديًا في إفريقيا والعالم العربي، بنمو مستقر وقدرة على الصمود أمام الأزمات. ومع ذلك، فإن هذا النجاح لم يترجم إلى تقليص كافٍ للفجوات الاجتماعية والإقليمية. فرغم تراجع الفقر بين 2000 و2010، بقيت الفروقات في الوصول إلى الخدمات الأساسية والتعليم كبيرة، خصوصًا بين المناطق الساحلية والداخلية.

مؤشر الفرص البشرية: أداة لفهم الوضع

لفهم هذا الواقع بشكل أفضل، تم استخدام مؤشر الفرص البشرية (HOI)، الذي طورته البنك الدولي، ويقيس بعدين أساسيين:

  1. التغطية: نسبة الأطفال الذين يحصلون على خدمة أساسية (مثل الماء الصالح للشرب).
  2. مساواة الوصول: مدى عدالة هذه الفرص بين الأطفال من خلفيات مختلفة.

وبدمج هذين البعدين، يوضح HOI مدى تقاسم الفرص فعليًا داخل المجتمع.

تقدم… لكن بسرعتين

تظهر دراسة “Inequality of Opportunities among Tunisian Children over Time and Space” أن الوصول إلى الخدمات الأساسية (ماء، كهرباء، صرف صحي) تحسن بين 2005 و2010، خصوصًا للأطفال في المناطق الساحلية.

  • على سبيل المثال، كان نحو50% من الأطفال يعيشون في 2010 في منازل توفر لهم الماء والكهرباء ومرافق صحية، مقارنة بـ 42% في 2005.
  • لكن الفوارق الإقليمية لا تزال كبيرة:
  • في الوسط الغربي والشمال الغربي، كان أقل من طفل من كل ثلاثة يحصل على هذه الخدمات الثلاث في 2010. بينما تجاوزت هذه النسبة 80%  في تونس الكبرى.

المدرسة: وصول واسع، لكن جودة متفاوتة

في المرحلة الابتدائية، الوصول إلى المدرسة شبه شامل في جميع المناطق. ومع ذلك، تتسع الفجوات كلما ارتقينا في المستويات التعليمية:

  • التسجيل في التعليم الإعدادي (12–14 سنة) شهد تقدمًا على المستوى الوطني، إذ ارتفع من 59% إلى 67%، لكنه لا يزال أقل في المناطق الداخلية.
  • الوصول إلى التعليم الثانوي (15–18 سنة) ليس فقط أقل، بل شهد تراجعًا طفيفًا، خصوصًا للأطفال من العائلات الكبيرة أو محدودة الدخل.

كما أن جودة التعليم، والمقاسة بقدرة الطالب على إنهاء المرحلة الابتدائية أو الإعدادية في الوقت المحدد دون رسوب أو تكرار سنة دراسية، انخفضت أيضًا بين 2005 و2010، لا سيما في المناطق المحرومة.

ما يحدد فرص الأطفال فعليًا

تُظهر الدراسة أن مكان السكن وتعليم الوالدين هما العاملان الأكثر تحديدًا للفرص:

  • المنطقة والموقع (حضري/ريفي): وحدها تفسر أكثر من 60% من الفوارق في الوصول إلى المياه والصرف الصحي.
  • مستوى تعليم الوالدين: يؤثر بقوة على احتمالية إنهاء الطفل لدراسته الثانوية.
  • عدد الإخوة والأخوات: في العائلات الكبيرة، تُوزَّع الموارد (وقت، مال) بشكل أوسع، مما يقلل فرص الأطفال في التعليم.

الخلاصة: المبادرة المبكرة واستهداف المناطق المهمشة

المساواة في الفرص ليست مجرد مسألة عدالة اجتماعية، بل هي أداة للتنمية أيضًا.
وتكون التدخلات الأكثر فعالية عندما تبدأ منذ الطفولة المبكرة وتركز على المناطق والعائلات الأكثر حرمانًا.

لقد أظهرت تونس أنه من الممكن تعميم الوصول إلى الخدمات الأساسية، لكن لكي يحصل كل طفل فعليًا على نفس الفرص، يجب تقليص الفوارق بين المناطق وزيادة الاستثمار في جودة التعليم.

ايكوتوس

الاطّلاع على ورقة العمل

"Inequality of Opportunities among Tunisian Children over Time and Space". @The Economic Research Forum, 2016.

Partager cet article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *