الابتكار أو التصدير: لا يتعيّن على الشركات التونسية الاختيار

Ecotous
5 Min Lire

وماذا لو لم يكن على الشركات التونسية الاختيار بين الابتكار والتصدير؟

في الواقع، غالبًا ما يسير الأمران معًا. إذ تُظهر دراسة أعدّتها وديد مطوسي ومحمد العيادي ونُشرت في Journal of African Economies أن الشركات الصناعية التونسية التي تجمع بين الابتكار والتصدير تحقق تحسنًا واضحًا في أدائها. وهو استنتاج بسيط لكنه أساسي لفهم ديناميكيات القطاع الصناعي في البلاد.

في سياق تنافسي دولي متزايد، تواجه الشركات الصناعية التونسية تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على قدرتها التنافسية واقتحام أسواق جديدة. ويُطرح عادة مساران رئيسيان: الابتكار والتصدير. لكن هل ينبغي تفضيل أحدهما على حساب الآخر، أم تفعيلهُما معًا؟

تقدّم دراسة وديد مطوسي ومحمد العيادي، بعنوان:
“The dynamics of exporting and innovation: Evidence from the Tunisian manufacturing sector”،
إجابات ملموسة على هذا السؤال. فمن خلال تحليل شركات صناعية تونسية خلال الفترة 2004–2006، يدرس الباحثان العلاقة بين التصدير، والاستثمار في البحث والتطوير (R&D)، والأداء الاقتصادي.

وكان هدفهما واضحًا: فهم ما إذا كانت الشركات المصدّرة أكثر ابتكارًا، وما إذا كانت الشركات المبتكرة أكثر تصديرًا، والأهم من ذلك، ما إذا كان الجمع بين الاثنين يؤدي فعلًا إلى تحسين الأداء.

التصدير والابتكار: قراران مترابطان
خلافًا للاعتقاد الشائع، فإن التصدير والابتكار مرتبطان بشكل وثيق.

بعض الشركات تكون بالفعل أكثر إنتاجية حتى قبل دخولها مجال التصدير أو الاستثمار في البحث والتطوير. ويُعرف ذلك بـ”أثر الانتقاء“، حيث لا تستطيع سوى الشركات الأكثر أداءً تحمّل التكاليف المرتبطة بهذه الأنشطة.

لكن التصدير لا يقتصر على كونه منفذًا تجاريًا، بل يُعد أيضًا أداة للتعلّم. فبمواجهة أسواق جديدة، وعملاء أكثر تطلبًا، ومنافسة أشد، تكتسب الشركات معارف جديدة تُغذّي الابتكار وتحسّن أساليب الإنتاج.

وتؤكد نتائج مطوسي والعيادي بوضوح أن الشركات التونسية التي تستثمر في البحث والتطوير تكون أكثر قابلية للتصدير، كما أن الشركات المصدّرة تميل أكثر إلى الابتكار.

الخلاصة الأساسية: التصدير والابتكار لا يتعارضان، بل يعزّز أحدهما الآخر.

ليست كل الشركات تستفيد بالطريقة نفسها

تميّز الدراسة بين عدة أنماط من الشركات: فبعضها يُصدّر جزءًا من إنتاجه، وبعضها موجّه بقوة نحو التصدير، في حين يبقى بعضها الآخر متمركزًا حصريًا في السوق المحلية.

ولا تكون النتائج متشابهة لدى الجميع. إذ إن الجمع بين التصدير والابتكار يحقق أثرًا أقوى بكثير لدى الشركات ذات التوجّه التصديري الكلي أو الغالب. فبالنسبة لهذه الفئة، يؤدي هذا التفاعل إلى تحسين ملحوظ في الأداء الاقتصادي.

في المقابل، تحصل الشركات التي تمارس التصدير بشكل جزئي على فوائد محدودة أكثر. فالحضور العرضي في الأسواق الدولية لا يكفي دائمًا لإطلاق ديناميكية مستدامة.

الخلاصة الأساسية: كلما كان الالتزام بالتصدير أقوى، كلما كانت المكاسب الناتجة عن الابتكار أكبر.

ماذا يعني ذلك بالنسبة للأداء الصناعي؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة هو أن الابتكار وحده لا يكفي، ولا التصدير وحده أيضًا.

بل إن الأداء الصناعي يتحقق من خلال تفاعل الاثنين معًا، حيث:

  1. يحسّن الابتكار الجودة والإنتاجية.
  2. يعرّض التصدير الشركة إلى معارف وأسواق جديدة.
  3. وتُعيد هذه المعارف بدورها تعزيز القدرة على الابتكار.

الخلاصة الأساسية: الأداء الصناعي الحقيقي ينشأ من هذا التفاعل المتبادل بين الابتكار والتصدير.

دروس مستخلصة للسياسة الصناعية في تونس

تُضيء هذه النتائج على عدد من القضايا الأساسية في السياسة الصناعية.

  • إن دعم الابتكار دون تسهيل الولوج إلى الأسواق الدولية يحدّ من أثر الجهود المبذولة.
  • كما أن تشجيع التصدير دون مرافقة الابتكار يقلّل من المكاسب الممكنة.

وبذلك، تُبرز الدراسة أهمية اعتماد مقاربة متكاملة تقوم على:

  • تشجيع الابتكار والتصدير في الوقت نفسه.
  • استهداف الشركات القادرة على الاندماج بشكل مستدام في الأسواق الدولية.
  • تعزيز الآليات التي تدعم التعلّم عبر التصدير.

ومن دون تقديم توصيات مباشرة، تُظهر النتائج أن الاستراتيجيات الصناعية تحقق فاعلية أكبر عندما تُعامل المؤسسة كوحدة متكاملة، حيث تكون خيارات الابتكار والتصدير مترابطة بشكل وثيق.

ايكوتوس

الاطّلاع على المقال

“The dynamics of exporting and innovation: Evidence from the Tunisian manufacturing sector”، من إعداد وديد مطوسي، أستاذة جامعية واقتصادية متخصصة في الاقتصاد الصناعي والكمي – قسم الطرق الكمية (جامعة جندوبة / LAREQUAD)، ومحمد العيادي، باحث وأستاذ في الاقتصاد الكمي – قسم الطرق الكمية (المعهد العالي للتصرف بتونس، جامعة تونس)، منشور في Journal of African Economies، المجلد 26(1)، الصفحات 52–66:

Partager cet article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *