زيادة مؤهلات الشباب التونسيين، عرض لمشكلة في سوق العمل

4 Min Lire

في تونس، الحصول على شهادة جامعية لا يضمن دائمًا وظيفة تتناسب مع المهارات المكتسبة. العديد من الشباب الحاصلين على شهادات يبدأون مسارهم المهني في مناصب تتجاوز مؤهلاتهم، وهو ما يُعرف بـ “فرط التأهيل”. هذا الاختلاف لا يشمل جميع الشهادات بنفس الشكل، بل يعتمد بشكل خاص على التخصص الدراسي ونوع أول وظيفة يحصل عليها الخريج.

يحدث “فرط التأهيل” عندما يشغل الخريج وظيفة أقل من مستوى مؤهلاته. وبعيدًا عن الإحباط الشخصي، يُعد هذا هدراً للمهارات وللكفاءات في الاقتصاد، ويحدّ من إمكانات الشباب في سوق العمل. العوامل المؤثرة في هذه الظاهرة متعددة: التخصص الدراسي، طبيعة أول وظيفة، وحجم المؤسسة. فهم هذه العوامل ضروري لتوجيه الطلاب بشكل أفضل وتحسين اندماجهم المهني.

لماذا يبقى بعض الخريجين في وضع فرط التأهيل؟

بعض التخصصات تبقى شبه حصرية وتضمن وظيفة تتناسب مع مستوى الشهادة. الأطباء، المهندسون أو المعماريون يستفيدون من تكوين انتقائي يواكب احتياجات السوق.

على العكس، الشهادات الأكثر شيوعًا، مثل الليسانس العامة (باك+4) و البكالوريوس التكنولوجي (باك+3)، تواجه خطرًا أكبر للفرط في التأهيل.

هناك عاملان رئيسيان يفسران هذه الهشاشة:

  1. الإشباع أو التشبع: كلما كانت الشهادة شائعة، ازدادت المنافسة على المناصب المؤهلة.
  2. ضعف الارتباط بسوق العمل: بعض التخصصات العامة لا تتماشى مباشرة مع احتياجات المؤسسات.

مثال توضيحي: قد يجد خريج علوم اجتماعية نفسه يتقدم لنفس المناصب التي يتقدم لها حامل شهادة باك+3، وينتهي به الأمر بقبول وظيفة أقل من مستوى مؤهلاته.

نوع أول وظيفة يشغلها الخريج يؤثر أيضًا على مسار حياته المهنية. العقود المؤقتة (CDD،SIVP) والمناصب في المؤسسات الصغيرة تزيد من خطر البقاء في وضع فرط التأهيل. بالمقابل، الحصول على عقد دائم (CDI) في مؤسسة كبيرة أو في القطاع العام يقلل من هذا الخطر وغالبًا ما يتيح التقدم نحو مناصب تتناسب مع مهارات الخريج.

بين سنتي 2005 و2007، أظهر تتبع اندماج عينة من الخريجين في سوق العمل أن نسبة فرط التأهيل انخفضت من 30٪ إلى 20٪، لكن هذا التحسن استفاد منه بالأساس من حصلوا على وظيفة مستقرة منذ البداية.

تأثير التخصص والتوجيه الجامعي

بعض التخصصات تجهز الطلاب بشكل أفضل لسوق العمل. التخصصات التقنية والطبية والهندسية تمنح فرصًا أفضل لشغل وظائف تتوافق مع المهارات المكتسبة. في المقابل، التخصصات واسعة الانتشار، مثل العلوم الاجتماعية، القانون أو الفنون، تحمل مخاطر أكبر لأنها لا تلبي احتياجات المؤسسات بشكل مباشر.

بعد مرور ثلاث سنوات على التخرج، يظل 1 من كل 5 خريجين يواجه هذه المشكلة. تعكس هذه الظاهرة عدم التوازن بين التعليم الجامعي واحتياجات سوق العمل الفعلية، وتؤكد على ضرورة توجيه أفضل للطلاب منذ الجامعة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات هيكلية تمكّن الشباب من استغلال مهاراتهم بعد التخرج.

العمل من أجل شهادة تفتح بالفعل أبوابًا

لتقليل ظاهرة “فرط التأهيل”، من الضروري تحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق العمل.

لتحقيق ذلك، يُوصى بما يلي:

  • تكييف البرامج الجامعية مع احتياجات السوق، بحيث تتوافق المهارات المكتسبة مع الوظائف المتاحة.
  • تشجيع التكوين المهني والتطبيق العملي، لجعل الشباب جاهزين مباشرة للعمل عند التخرج.
  • خلق وظائف مؤهلة قادرة على استيعاب مهارات الخريجين وتوفير آفاق مهنية مستدامة لهم.

تسمح هذه الإجراءات بتحويل الشهادة الجامعية إلى جسر حقيقي نحو وظيفة تتناسب مع المهارات المكتسبة، وليس مجرد وثيقة إدارية.

 نادية الزرلي بن حميدة – أستاذة بالمدرسة العليا للعلوم الاقتصاديةوالتجارية بتونس

الاطلاع على الدراسة

Is the Over-education a Temporary Phenomenon? Case of Tunisian Higher Education Graduates”- Research in Applied Economics ISSN 1948-5433 2014, Vol. 6, No. 2.

Partager cet article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *