ماذا لو كانت التكنولوجيا تعمل لصالحك؟

4 Min Lire

لم يكن الهدف من  الذكاء الاصطناعي اخذ  محلّ الإنسان، بل ليساعده على اتخاذ قرارات أفضل، وتوفير الوقت، وتعزيز الابتكار. وهذا هو جوهر مفهوم «المؤسسة المعزَّزة»: نموذج جديد يغيّر طريقة عملنا، وقد اعتمدته بالفعل شركات رائدة عالميًا، كما بدأ يجد صداه في تونس أيضًا.

فالتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي (IA)، والأتمتة، أو الواقع المعزَّز تُحدث تحوّلًا عميقًا في طريقة عمل المؤسسات. وعندما تُستخدم بشكل تكاملي مع الذكاء البشري، فإنها تمكّن من فهم السوق بشكل أفضل، واستباق الاحتياجات، وتخصيص الخدمات، وجعل العمليات أكثر سرعة وفعالية.

ويُعرف هذا النموذج الجديد باسم المؤسسة المعزَّزة. وعلى خلاف ما قد يُعتقد، فإنه لا يهدف إلى استبدال البشر بالآلات. بل على العكس تمامًا، إذ تسهم هذه الأدوات في دعم القدرات البشرية وتعزيزها، وتُنشئ بيئة هجينة يتعاون فيها الإنسان والتكنولوجيا بشكل يومي.

عندما تعزّز التكنولوجيا الذكاء البشري

تتجاوز المؤسسة المعزَّزة حدود التحوّل الرقمي بالمعنى التقليدي، إذ تقوم على إعادة التفكير بصورة عميقة في الكيفية التي تُنشئ بها المؤسسة القيمة، وتتخذ قراراتها، وتُصمّم خدماتها. ولتحقيق ذلك، تستند إلى مجموعة من الركائز الأساسية، من أبرزها:

يتيح الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات معالجة كميات كبيرة من المعلومات بسرعة، بما يدعم توجيه الخيارات الاستراتيجية على أسس أكثر دقّة.

تسهم الأدوات الذكية في دعم الموظفين في أداء مهامهم اليومية، من خلال توفير الوقت وتحفيز الإبداع.

تصبح تجارب الحرفاء أكثر تخصيصًا وثراءً من حيث التفاعل والانغماس.

تساهم الأتمتة في جعل العمليات أكثر مرونة وسرعة، مع خفض التكاليف التشغيلية.

أمثلة ملموسة على الصعيد العالمي

تجسّد شركة Schneider Electric، المتخصّصة في إدارة الطاقة، نموذج المؤسسة المعزَّزة. فقد طوّرت منصة رقمية باسم EcoStruxure تربط أجهزتها حول العالم، مما يتيح مراقبة استهلاك الطاقة في الوقت الفعلي، وتحديد مصادر الهدر، وتحسين سير العمليات.

وأسفرت هذه المبادرات عن نتائج ملموسة: ففي مصنعها بمدينة ليكسينغتون بالولايات المتحدة، نجحت الشركة في خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30٪ كما توظّف الشركة تقنيات الواقع المعزَّز لتوجيه الفنيين عن بُعد، ما يُسرّع عمليات الإصلاح ويُقلّل من التوقفات التشغيلية.

 من جهته، يستخدم بنك DBS في سنغافورة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم استشارات مالية مخصّصة، وأتمتة المهام الداخلية، والاستجابة السريعة لاستفسارات العملاء. ويعالج مساعدها الافتراضي Digibot وحده ملايين الطلبات شهريًا بدقة عالية.

وبفضل هذا التنظيم الذكي، تمكن البنك من تقليص أوقات المعالجة، وتحسين تجربة العملاء، وتحقيق وفورات مالية كبيرة.

دينامية قائمة بالفعل في تونس

ليست تونس مجرد متفرّج على هذه التحولات، بل تشارك فيها بنشاط ويستند التطوّر التكنولوجي في البلاد إلى نضج رقمي متزايد وإلى التزام المؤسسات العامة بتسريع اعتماد التقنيات المتقدمة. ويُدعم هذا التحوّل من خلال عدد من المبادرات الأساسية، التي تهدف إلى تعزيز تبنّي التكنولوجيا والابتكار.

  • قانون الشركات الناشئة (Startup Act)، الذي يدعم إنشاء مشاريع مبتكرة.
  • المناطق التكنولوجية (Technopoles)، التي تجمع بين المهارات والبنية التحتية والخدمات لتعزيز الابتكار.
  • استراتيجية الصناعة الذكية 4.0، التي ترافق تحديث النسيج الصناعي.
  • التعميم رقم 3، الذي يساهم في رقمنة الخدمات الإدارية.
  • تساهم هذه الجهود في بناء نظام بيئي رقمي مبتكر على المستوى الوطني.
  • وتستطيع المؤسسات التونسية، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، الاستفادة من هذه التحولات من خلال:
  • تحليل بياناتها لفهم العملاء بشكل أفضل واستباق التوجهات المستقبلية.
  • في مجالات مثل الزراعة الرقمية (Agritech)، والصحة، والتعليم، تعزز التقنيات الرقمية كفاءة الخدمات وقدرة المؤسسات على المنافسة.
  • أتمتة العمليات تساعد على خفض التكاليف مع تعزيز المهارات البشرية.

وعلى صعيد أوسع من المكاسب الاقتصادية، تساهم هذه التطورات في إتاحة فرص عمل مؤهلة وفتح المجال أمام الشباب الخريجين للعمل في وظائف المستقبل.

IACE  -المعهد العربي لرؤساء المؤسسات

الاطلاع على مدونة IACE

"فهم المؤسسة المعزَّزة: دمج الذكاء البشري مع الذكاء الاصطناعي”

Partager cet article