يتحرك الاقتصاد العالمي في ظل مناخ دائم من عدم اليقين مع ما تشهده من كوارث طبيعية و جوائح و توترات جيوسياسية. وعلى الرغم من أن هذه الهشاشة تثير القلق، إلا أنها تفتح أيضًا الطريق أمام التكيف، والإبداع، وقوة الشركات. و تستعرض المدونة بعنوان» عدم اليقين الاقتصادي: سبب للهشاشة ودافع للمرونة «المنشورة على موقع المعهد العربي لرؤساء المؤسسات (IACE) هذا التناقض.
تظل الشركة لاعبًا أساسيًا في أي اقتصاد، فهي تولّد الثروة، والوظائف، والرفاهية الجماعية. ومع ذلك، تواجه الشركات، أمام الأزمات المتكررة والصدمات غير المتوقعة، تحديات كبيرة تهدد أسس نشاطها. واليوم، يجب على القياديين التعامل مع مجموعة واسعة من التحديات: الأداء المالي، تأمين الموارد، عدم الاستقرار السياسي، القضايا المناخية، الصحية أو السيبرانية؛ وذلك في سياق أصبح فيه عدم اليقين الاقتصادي واقعًا يوميًا.
في مواجهة هذا السياق المتغير، كيف يمكن للشركات أن تتكيف فحسب، بل وتستفيد أيضًا من هذه الحالة؟ فقد تتحول الهشاشة الاقتصادية إلى محرك للابتكار والمرونة.
عندما يهتز الاقتصاد: فهم الهشاشة
يشير مفهوم الهشاشة الاقتصادية إلى حالة من عدم الاستقرار تعيق النمو، وتؤثر على التوقعات، وتعقد اتخاذ القرارات. وقد تُسبّبها صدمات طبيعية مثل الكوارث المناخية والجوائح، أو اضطرابات خارجية مثل الأزمات الجيوسياسية، وتقلبات التجارة العالمية، وعدم استقرار الأسعار.
لكن الهشاشة يمكن أن تنشأ أيضًا عن عوامل داخلية، مثل عدم الاستقرار السياسي، التوترات الاجتماعية، أو فقدان الثقة. كل هذه العوامل تخلق مناخًا من عدم اليقين يتعين على الشركات التنقل فيه بذكاء.

في هذا السياق، تصبح إدارة الشركة أمرًا معقدًا وحساسًا. إذ يجب التنبؤ بالعرض والطلب، والتكاليف، وسلاسل التوريد، ومصادر التمويل. وبعبارة أخرى، لكي تعمل الشركة بفعالية، تحتاج إلى بيئة نسبياً قابلة للتوقع، وهو أمر أصبح نادرًا اليوم.
الهشاشة لا تعني بالضرورة الضعف
للوهلة الأولى، قد تبدو الهشاشة عائقًا. إلا أنه وفقًا للمقال، يمكن لها أيضًا أن تُحفّز ديناميات إيجابية، لا سيما إذا اعتمدت الشركات استراتيجيات للمرونة والصمود.

لنأخذ سنغافورة كمثال ،بالرغم من تعرض هذا البلد لمخاطر متنوعة، الا انه نجح في بناء اقتصاد قوي وديناميكي، ويملك أحد أعلى معدلات الناتج المحلي الإجمالي للفرد على مستوى العالم. ويُطلق أحيانًا على هذه الظاهرة اسم »مفارقة سنغافورة « نمو استثنائي في سياق هش.
أما على مستوى الشركات، فتتجلى هذه المرونة عبر عدة محاور:
- حوكمة أكثر صرامة: في مواجهة عدم اليقين، يصبح القادة أكثر حذرًا، ويُحسّنون توقعاتهم ويقوّون أدوات الإدارة لديهم.
- تحفيز الابتكار: من أجل البقاء، تقوم بعض الشركات بإعادة ابتكار منتجاتها، أو تعديل خدماتها، أو البحث عن أسواق جديدة.
- تعزيز التعاون والتضامن: في أوقات الأزمات، قد تظهر أشكال من التعاون، وتبادل الخبرات، أو مشاركة الموارد.
وهكذا، فإن الهشاشة ليست بالضرورة عائقًا؛ بل يمكن أن تدفع نحو التحسين وحتى تحقيق أداء أفضل.
عدم اليقين يمكن أن يساهم في نمو الشركات
يُظهر المقال أن عدم الاستقرار قد يدفع المديرين إلى اعتماد سلوكيات أكثر يقظة ودقة وتعاونًا. ففي الأوقات الصعبة، تُكلّف الأخطاء كثيرًا، مما يحفّز القادة على التنبؤ، والتعديل، والتحسين.
من جهة أخرى، يحوّل بعض رواد الأعمال هذا الوضع غير المستقر إلى فرصة، من خلال الابتكار، والتكيف، أو التعاون مع الآخرين. وقد يولّد ذلك ميزة تنافسية، خاصة في القطاعات الحساسة للتغيرات السريعة في السوق.
الشركة ليست دائمًا ضحية للظروف الاقتصادية؛ بل يمكنها تحويلها إلى محرك للتغيير، بشرط أن تعرف كيف تتكيف معها بفعالية.

IACE – المعهد العربي لرؤساء المؤسسات