الاقتصاد الرقمي في تونس: لماذا يعاني القطاع الرقمي والتجارة العالمية من صعوبة في تحفيز النمو

5 Min Lire

في تونس، يدعم قطاع التكنولوجيا الرقمية والانفتاح التجاري النمو، ولكن بشكل متفاوت للغاية. ففي حين تستفيد البنوك وشركات الاتصالات والتجارة بالفعل من ذلك، تظل قطاعات الزراعة والبناء والصناعة هامشية، مما يعيق الزخم العام للاقتصاد.

لا يزال النمو الاقتصادي في صدارة أولويات تونس. فهو ضروري لخلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة وتعزيز القدرة التنافسية للبلاد. ومع ذلك، في عصر العولمة الرقمية، يبرز عاملان حاسمان هما: استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (TIC) والانفتاح التجاري. ومن المفترض نظرياً أن يحفز هذان المحركان الابتكار ويزيدان الإنتاجية ويوسعان الأسواق. لكن عملياً، لا يزال تأثيرهما في تونس محدوداً وغير متكافئ.

يكشف تحليل أربعة عشر قطاعًا أجري بين عامي 1995 و2018 أن قطاعي التكنولوجيا الرقمية والتجارة الخارجية، على الرغم من مساهمتهما في النمو، لم يعودا بعد بالفائدة على الاقتصاد التونسي ككل. وتستند هذه النتائج إلى الدراسة المعنونة ”تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وانفتاح التجارة، والنمو الاقتصادي في تونس: ما الذي يحدث؟“، التي نُشرت في مجلة Economic Change and Restructuring (2022)  من قبل منير دهماني ومحمد مبروكي (جامعة قفصة، تونس) بالإضافة إلى عادل بن يوسف (جامعة كوت دازور، فرنسا).

الرقمنة: محرك لا يزال مركّزًا

تُقارن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات اليوم بثورة صناعية جديدة. فهي تُحدث تحولًا في مجالات الإنتاج والخدمات وتنظيم العمل. وفي تونس، لها بالفعل تأثير إيجابي على النمو الإجمالي، لكن هذه الفائدة تتركز في عدد قليل من القطاعات.

  • القطاعات الرابحة: المعلومات والاتصالات (32٪ من التكامل)، والبنوك والتأمين (21٪)، والخدمات العلمية والتقنية (18٪)، والإدارة العامة (15٪)، والتجارة (12٪).
  • القطاعات المتخلفة: الزراعة، والبناء، وجزء من الصناعة، التي لا تزال تعتمد على الأساليب التقليدية.

ويُعزى هذا التخلف إلى ارتفاع التكاليف، ونقص التدريب، والبنى التحتية التي لا تزال غير مكتملة، وقلة اعتمادها من قبل الشركات الصغيرة. ومع ذلك، توجد فرص متاحة: الزراعة المتصلة (الري الذكي، وأجهزة الاستشعار)، والبناء الرقمي (النماذج ثلاثية الأبعاد)، أو حتى الصناعة 4.0

الانفتاح التجاري: الوعود والقيود

أبرمت تونس منذ التسعينيات العديد من الاتفاقيات التجارية وعززت تبادلها التجاري. حيث كان الهدف هوالوصول إلى أسواق جديدة، واستيراد منتجات ذات جودة أعلى، وتحفيز التنافسية المحلية.

بشكل عام، يساهم الانفتاح التجاري في تعزيز النمو. لكن الآثار متفاوتة للغاية:

  • تستفيد بعض القطاعات، مثل قطاع الاتصالات، بشكل كامل من هذا الانفتاح،
  • بينما تعاني قطاعات أخرى من صعوبة في مواجهة المنافسة الأجنبية وتشهد تراجعاً في مكانتها.

وبدون الابتكار أو الارتقاء بالمنتجات إلى مستويات أعلى، قد تتفوق الواردات على الصادرات، مما يقلل من الأثر الإيجابي المتوقع

فرص ومخاطر العصر الرقمي

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليست مجرد أدوات تقنية: فهي تُحدث أيضًا تغييرات جذرية في التنظيم الاجتماعي والاقتصادي.

  • فهي تعزز الوظائف التي تتطلب مؤهلات عالية، لكنها تقلص من دور المهن التي تتطلب مؤهلات محدودة.
  • تسمح للخدمات بإعادة ابتكار نفسها (البنوك الإلكترونية، التجارة الإلكترونية، السياحة الرقمية).
  • تجبر الفاعلين التقليديين على إعادة التفكير في نماذجهم الاقتصادية.

لكن التكنولوجيا وحدها لا تكفي. فبدون تكيف الشركات، وبدون إصلاح الإطار القانوني، وبدون تدريب العمال، قد يؤدي التحول الرقمي إلى تفاقم التفاوتات بدلاً من تحفيز النمو الشامل

توصيات لتحقيق النجاح

لكي تصبح التكنولوجيا الرقمية والانفتاح التجاري محركين حقيقيين للازدهار، تبرز عدة أولويات:

  • تعزيز البنية التحتية الرقمية: تعميم الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة وتأمين الشبكات.
  • تنمية المهارات: تطوير الخبرات الرقمية للتحضير لوظائف المستقبل.
  • تحفيز الابتكار: الاستثمار في البحث وتشجيع التآزر بين القطاعات.
  • دعم القطاعات المتخلفة: يجب أن تحظى الزراعة والبناء بدعم خاص لاعتماد التكنولوجيات.
  • تكييف الإطار المؤسسي: تحديث القوانين لتسهيل التجارة الإلكترونية والتبادل الآمن للمعلومات.
  • تعزيز الانفتاح التجاري: تشجيع التنافسية والتنويع حتى تستفيد الشركات المحلية من الأسواق الخارجية.

تهدف هذه التوجهات إلى جعل تونس اقتصادًا حقيقيًا قائمًا على المعرفة، يخلق فرص العمل والقيمة المضافة. وقد بدأت تونس انتقالها نحو الاقتصاد الرقمي والعولمة، لكن الطريق لا يزال غير مكتمل. إن إمكانات الرقمية والتجارة الخارجية حقيقية، ولكن لجني ثمارها، لا بد من الاستثمار في البنى التحتية، وتدريب الكفاءات على نطاق واسع، وتشجيع الابتكار. يمكن أن تكون الرقمية والانفتاح على العالم محركين للازدهار، ولكن فقط إذا اعتمدت البلاد استراتيجية واضحة وشاملة ومستدامة.

ايكوتوس

اطلع على الدراسة

"تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وانفتاح التجارة، والنمو الاقتصادي في تونس: ما الذي يحدث؟، المنشورة في مجلة" Economic Change and Restructuring (2022).

 

Partager cet article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *