الضرائب التونسية: كيف يؤثر النوع والتخصص على الأداء

5 Min Lire

في مجال الضرائب في تونس، لا يقتصر الأداء على الأرقام فقط. وفق دراسة أجراها لسعد عبد المولى (قسم المحاسبة، كلية الاقتصاد والتصرف بصفاقس)، يلعب النوع الاجتماعي والتخصص المهني ورضا العاملين دورًا حاسمًا في جودة السجلات الضريبية. تُظهر التحليلات كيف يؤثر الرفاه الوظيفي بشكل ملموس على الأداء، سواء لدى المحاسبين المحترفين أو غير المحاسبين.

الضرائب ليست مجرد ملء استمارات ودفع مستحقات مالية. فهي تؤثر مباشرة على الصحة المالية وقدرة الشركات التنافسية. ومن ثم، يلعب المهنيون المسؤولون عن إعداد السجلات الضريبية دورًا أساسيًا. لكن طرق العمل تختلف من شخص لآخر: فالبعض ينتمي لمجال المحاسبة، والبعض الآخر للقانون أو الاستشارات الضريبية. هذه الاختلافات في التكوين والتخصص تشكّل طريقة العمل وتؤثر على الأداء.

وتؤكد الدراسة التي أجراها لسعد عبد المولى على 225 مهنيًا تونسيًا في القطاع الضريبي هذا الأمر. ونُشرت هذه الدراسة في “المجلة الدولية للاقتصاد وإدارة الأعمال، المجلد التاسع، العدد 1، 2021″، حيث تحلل كيف تتفاعل رضا العاملين والنوع الاجتماعي والتخصص المهني لتؤثر على الأداء في إدارة السجلات الضريبية.

كيف يؤثر الرضا على الأداء

تُظهر نتائج دراسة لسعد عبد المولى أنّه بشكل عام، كلما زاد رضا المهني عن عمله، ارتفع أداؤه. ومع ذلك، يختلف طبيعة هذا الارتباط حسب الجنس.

بالنسبة للرجال، يعمل الرضا كمحرّك مباشر: فعندما يشعرون بالتقدير والتحفيز، تتحسن أداؤهم بشكل ملحوظ. ويرتبط التزامهم غالبًا بتحقيق أهداف ملموسة ونتائج قابلة للقياس.

أما بالنسبة للنساء، فتُبرز الدراسة آلية أكثر شمولية. فالأداء لا يعتمد فقط على الرضا الشخصي، بل أيضًا على التقدير، وجو العمل، والمعنى الذي يُعطى للمهام. بمعنى آخر، يُبنى أداؤهن على توازن بين الرفاه الشخصي، والتقدير، والبيئة المهنية.

وتُظهر هذه الفروقات التي لاحظتها الدراسة أنّ الدافعية في العمل ليست متجانسة، وأنها تعتمد على توقعات وتجارب كل فرد.

الأداء في العمل: الدور المحوري للتخصص المهني

بعيدًا عن مسألة الجنس، يظهر التخصص المهني كعامل حاسم في تحديد الأداء، وفق نتائج دراسة لسعد عبد المولى.

يتميز المحاسبون، بفضل إتقانهم للأرقام والمعايير المحاسبية، بدقة أكبر وانضباط أعلى في تنفيذ المهام المرتبطة بالسجلات الضريبية. أما غير المحاسبين (مثل المحامين المتخصصين في الضرائب أو المستشارين)، فيقدمون رؤية أكثر استراتيجية، مفيدة لتحسين القرارات الضريبية، رغم أنّ سرعتهم في الإدارة اليومية قد تكون أقل أحيانًا.

كما تُظهر الدراسة أنّ رضا العاملين يعزز الأداء بشكل مختلف حسب التخصص:

  • لدى المحاسبين، يزيد من التركيز والدقة والموثوقية؛
  • لدى غير المحاسبين، يحفز الإبداع وقدرة التنبؤ والاستباق.

فهم هذه الفروقات لإدارة الفرق بشكل أفضل

تحمل هذه النتائج دلالات عملية لإدارة الفرق في مكاتب المحاسبة، ومكاتب الخبرة، أو الإدارات الضريبية. وبالاعتماد على نتائج الدراسة، يتضح أن:

  • بالنسبة للنساء، يساهم بيئة عمل عادلة، تقديرية ومنظمة في تعزيز الأداء؛
  • بالنسبة للرجال، تعدّ التقدم المهني ونجاح المشاريع محركات أساسية للتحفيز.

كما أن تنوع محركات الدافعية (التقدير، التواصل، الأهداف الواضحة) يساهم في تحسين الأداء الجماعي.

التكامل كعنصر نجاح

تُشير الدراسة أيضًا إلى أن التكامل بين المحاسبين وغير المحاسبين يشكل ميزة استراتيجية:

  • المحاسبون: الدقة والانضباط في التنفيذ.
  • غير المحاسبين: الرؤية الاستراتيجية والقدرة على تحسين القرارات الضريبية.

فالمنظمات التي تُقدّر هذا التكامل، مع تعزيز رضا العاملين، تحقق أداءً أعلى وتماسكًا أفضل داخل الفريق.

في الختام، تسلّط دراسة لسعد عبد المولى، قسم المحاسبة، كلية الاقتصاد والتصرّف بصفاقس، الضوء على نتيجتين أساسيتين:

  1. الأداء في المجال الضريبي يعتمد بقدر كبير على رضا العامل عن عمله وكذلك على جنس المهني.
  2. يلعب التخصص المهني دورًا محوريًا، حيث يرتكز الأداء الأمثل على التكامل بين مختلف التخصصات.

أخذ هذه الأبعاد بعين الاعتبار لا يقتصر على سياسة تنوع فقط، بل يشكّل بالفعل عاملًا مهمًا لتعزيز الأداء في القطاع الضريبي التونسي.

إيكوتوس

الاطلاع على الدراسة

Effect of the Association of Gender and Specialization on the Relationship between Job Satisfaction and Performance in the Tax Field: Tunisian Context”, من إعداد لسعد عبد المولى، قسم المحاسبة، كلية الاقتصاد والتصرّف بصفاقس – منشورة في “المجلة الدولية للاقتصاد وإدارة الأعمال، المجلد التاسع، العدد 1، 2021”.

Partager cet article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *