لماذا تؤثر الجهة التي يعيش فيها الفرد على توظيف الشباب الحاصلين على الشهادات الجامعية؟

في تونس، تتعايش خريطتان: خريطة الحاصلين على الشهادات وخريطة الوظائف. حسب مكان الولادة، قد يكون العثور على عمل أصعب بكثير في بعض الجهات مقارنة بأخرى. وراء بطالة الشباب الحاصلين على الشهادات تكمن حقيقة هيكلية: الإقليم الذي يعيش فيه الفرد يؤثر بقدر ما يؤثر الشهادة التي يمتلكها.

الوصول إلى سوق العمل بالنسبة للشباب الحاصلين على الشهادات في تونس ليس موحداً. إذ لا تزال هناك فوارق كبيرة بين الولايات الساحلية والمناطق الداخلية. على سبيل المثال، الحاصل على شهادة من قفصة لديه فرصة أقل بخمس مرات للحصول على وظيفة مقارنة بحاصل على شهادة من ولاية ساحلية مثل أريانة.

تكشف هذه الفوارق أن بطالة الشباب ليست مسألة مؤهلات فقط. حتى عند تساوي مستوى الشهادة، يواجه الشاب القادم من منطقة داخلية عوائق أكبر لدخول سوق العمل. وهذا يسلط الضوء على عدم المساواة الإقليمية العميقة، المرتبطة بالموقع الجغرافي، والبنية التحتية الاقتصادية، والوصول المحدود إلى برامج الدعم العمومي للتشغيل.

الشهادة لا تحمي من البطالة… حسب مكان الإقامة

في تونس، تتعايش خريطتان: خريطة الحاصلين على الشهادات وخريطة الوظائف. حسب مكان الولادة، قد يكون العثور على عمل أصعب بكثير في بعض الجهات مقارنة بأخرى. وراء بطالة الشباب الحاصلين على الشهادات تكمن حقيقة هيكلية: الإقليم الذي يعيش فيه الفرد يؤثر بقدر ما يؤثر الشهادة التي يمتلكها.

الوصول إلى سوق العمل بالنسبة للشباب الحاصلين على الشهادات في تونس ليس موحداً. إذ لا تزال هناك فوارق كبيرة بين الولايات الساحلية والمناطق الداخلية. على سبيل المثال، الحاصل على شهادة من قفصة لديه فرصة أقل بخمس مرات للحصول على وظيفة مقارنة بحاصل على شهادة من ولاية ساحلية مثل أريانة.

تكشف هذه الفوارق أن بطالة الشباب ليست مسألة مؤهلات فقط. حتى عند تساوي مستوى الشهادة، يواجه الشاب القادم من منطقة داخلية عوائق أكبر لدخول سوق العمل. وهذا يسلط الضوء على عدم المساواة الإقليمية العميقة، المرتبطة بالموقع الجغرافي، والبنية التحتية الاقتصادية، والوصول المحدود إلى برامج الدعم العمومي للتشغيل.

الشهادة لا تحمي من البطالة… حسب مكان الإقامة

تتضمن هذه الفجوة الإقليمية أيضاً أن الشباب الحاصلين على الشهادات في الجهات الداخلية يضطرون أحياناً إلى الانتقال أو الاستقرار بعيداً عن عائلاتهم للعثور على عمل، مما يشكل عائقاً إضافياً، سواء مالياً أو اجتماعياً.

جهات مهملة من قبل سياسات التشغيل

ليست البرامج العمومية المخصصة لتعزيز الاندماج المهني للشباب متاحة دائماً بشكل عادل. حيث تستفيد الجهات الداخلية، التي غالباً ما تكون أقل سكاناً وأقل مركزية، من برامج التوظيف والتكوين بدرجة أقل.

تتركز ورشات التكوين والمبادرات التوجيهية في المدن الكبرى أو المناطق الساحلية، مما يترك شريحة كبيرة من الشباب الحاصل على الشهادات في حالة انتظار وعدم وضوح. فالشباب في قفصة، القيروان أو سيدي بوزيد لديهم موارد أقل لتطوير مهاراتهم، العثور على تدريب أو الاستفادة من مرافقة شخصية نحو سوق العمل.

تساهم هذه الوضعية في استمرار عدم المساواة الإقليمية: حيث يتراكم التأخر لدى الشباب الحاصلين على الشهادات في الجهات الداخلية مقارنة بأقرانهم في المناطق الساحلية، ليس بسبب نقص في الكفاءات أو الدافع، بل ببساطة بسبب الموقع الجغرافي.

الاعتماد على اللامركزية لإعادة توازن فرص الوصول إلى العمل

لتقليص هذه الفوارق، تقترح الدراسة تعزيز اللامركزية في سياسات التشغيل ودعم تطوير المراكز الإقليمية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال عدة إجراءات ملموسة:

  1. دعم المراكز الاقتصادية الإقليمية: الاستثمار في البنية التحتية المحلية وخلق مناطق نشاط لجذب المؤسسات الاقتصادية.
  2. تشجيع الشركات على التواجد في الجهات الداخلية: تقديم حوافز ضريبية ولوجستية لتطوير فرص العمل المحلية.
  3. تحسين استهداف السياسات العمومية: تكييف برامج التوجيه والتكوين مع الاحتياجات الخاصة بشباب الجهات الداخلية.

ستتيح هذه الإجراءات خلق فرص عمل في المناطق التي تعاني من نقصها، وكذلك الحد من نزوح الشباب نحو المدن الكبرى الساحلية المزدحمة. إن لامركزية التشغيل تعني جعل سوق العمل أكثر عدالة ومنح كل شاب حاصل على شهادة، بغض النظر عن جهته، فرصة حقيقية للاندماج في الحياة المهنية.

لا تقتصر بطالة الشباب الحاصلين على الشهادات في تونس على مسألة مؤهلات فقط، بل هي مرتبطة بعمق بالفوارق الإقليمية وعدم المساواة الهيكلية. ولا تزال الولايات الداخلية متخلفة، ليس بسبب نقص في المواهب أو الطموح، بل بسبب نقص الفرص والبرامج العمومية المناسبة.

لتحقيق تنمية شاملة ومتكاملة، من الضروري أن تستثمر تونس في جهاتها الداخلية، وتعزز اللامركزية في سياسات التشغيل، وتخلق بيئة ملائمة لتأسيس الشركات وتشجيع الابتكار المحلي. إن توظيف الشباب لا يعتمد فقط على الجامعات، بل على قدرة البلاد على تقليص هذه الفجوات الإقليمية.

نادية الزرلي بن حميدة – أستاذة مشاركة، وحدة البحوث DEFI، ESSEC
 سلوى الطرابلسي – أستاذة مشاركة في الاقتصاد، ESSEC تونس, PS2D
غازي بوليلة- وحدة البحوث DEFI ESSEC تونس

الاطلاع على الدراسة

The impact of active labor market policies on the employment outcomes of youth graduates in the Tunisian governorates”- Economics, Management and Sustainability - Scientific Journal. 

Partager cet article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *