الريادة: مسألة مهارات شخصية بقدر ما هي مسألة مهارات تقنية

4 Min Lire

امتلاك فكرة لا يكفي للانطلاق في ريادة الأعمال. ما يصنع الفارق أيضًا هو الصفات الإنسانية: الإبداع، الثقة بالنفس، روح الفريق، والقدرة على التعافي من الإخفاقات. أظهرت دراسة أجريت على طلبة جامعة صفاقس أن هذه المهارات، التي تُسمّى “المهارات العابرة” أو ببساطة مهارات التعامل والسلوك المهني (savoir-être)، تلعب دورًا حاسمًا في الرغبة بإنشاء مشروع تجاري.

إن تأسيس شركة لا يعتمد فقط على فكرة أو مهارة تقنية. بل هو أيضًا مسألة موقف وسلوك: القدرة على حل المشكلات، التواصل بوضوح، العمل ضمن فريق، أو اتخاذ المبادرات.

أظهرت الدراسة التي أجرتها مروى بلغيث، دكتورة في الإدارة بجامعة صفاقس، بعنوان» المهارات العابرة لدى الطلبة: رصيد مهم لتوجههم الريادي«ونشرت في International Journal of Accounting, Finance, Auditing, Management and Economics (المجلد 5، العدد 9، 2024، الصفحات 493-509)، أن هذه المهارات لا تقتصر على مجال معين. بل يمكن توظيفها في مجموعة واسعة من المواقف المهنية، وتلعب دورًا حاسمًا في الرغبة بالانخراط في ريادة الأعمال.

وفق الإطار الذي حدّدته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، تُقسّم هذه المهارات إلى ثلاث فئات:

  1. المهارات المعرفية وما وراء المعرفية: التفكير النقدي، حل المشكلات المعقدة…
  2. المهارات الاجتماعية والعاطفية: التعاطف، التواصل، القيادة…
  3. المهارات العملية: المبادرة، إتقان الأدوات الرقمية، الوعي بالاستدامة…

وقد أُجريت استبيانات شملت 224 طالبًا من جامعة صفاقس، من تخصصات متنوعة (العلوم الاقتصادية والإدارة، الفنون والرياضة، العلوم والوسائط المتعددة)، لتحليل العلاقة بين هذه المهارات وتوجه الطلاب نحو ريادة الأعمال. وكشفت النتائج عن اتجاهات واضحة وقدمت مقترحات لتعزيز البرامج التدريبية.

ثلاث مجموعات من المهارات، هدف واحد: الريادة

أظهرت دراسة الدكتورة مروى بلغيث أن الأنواع الثلاثة من المهارات مرتبطة بشكل إيجابي بالتوجه الريادي للطلاب. كلما امتلك الطالب مهارات أكثر، زادت احتمالية رغبته في تأسيس مشروعه الخاص.

  • المهارات المعرفية وما وراء المعرفية: تحليل المواقف، ابتكار حلول أصيلة، اتخاذ قرارات مستنيرة. وتلعب دورًا مركزيًا في تخصصات العلوم متعددة الوسائط والعلوم الاقتصادية.
  • المهارات الاجتماعية والعاطفية: التواصل، فهم الآخرين، إدارة المشاعر، العمل ضمن فريق. وتعتبر هذه المهارات حاسمة خصوصًا في الرياضة، حيث يعتبر الجانب الاجتماعي والعلاقات الشخصية أمرًا جوهريًا.
  • المهارات العملية: القدرة على التنفيذ، استخدام الأدوات الرقمية، دمج الاستدامة في العمل. وتعد هذه المهارات حاسمة في تخصصات العلوم الاقتصادية والإدارة لتحويل الفكرة إلى مشروع ملموس.

اختلافات حسب التخصصات

تختلف المهارات الأكثر تأثيرًا حسب المجال:

  • الرياضة: تتصدر المهارات الاجتماعية والعاطفية.
  • العلوم متعددة الوسائط: تتميز المهارات المعرفية وما وراء المعرفية بالأولوية.
  • العلوم الاقتصادية والإدارة: تُعطى الأولوية للمهارات العملية.

هناك نقطة ضعف بارزة: لا تزال المهارات الرقمية غير كافية لدى العديد من الطلاب، خصوصًا في تخصصات الفنون، الرياضة، العلوم الاقتصادية والإدارة، رغم أنها أصبحت ضرورية في عالم ريادة الأعمال.

تدريب مختلف لتحفيز روح المبادرة الريادية

ينبغي أن تدمج التكوينات الجامعية مزيدًا من الأنشطة العملية التي تسمح بتطوير هذه الثلاث مجموعات من المهارات:

  • ورش عملية: لتحفيز الإبداع، وحل المشكلات، والمبادرة.
  • مشاريع جماعية: لتحسين مهارات التواصل، والقيادة، وإدارة العلاقات.
  • تكوينات رقمية موجهة: لسد الفجوات في استخدام الأدوات التكنولوجية.

تكييف هذه المحتويات مع خصوصيات كل تخصص يعزز من أثرها:

  • في الرياضة: العمل على إدارة الفريق وبناء الشبكات.
  • في العلوم متعددة الوسائط: تشجيع التحديات الابتكارية.
  • في العلوم الاقتصادية والإدارة: التركيز على التنظيم واستخدام التكنولوجيا الرقمية.

الخلاصة

تظهر نتائج الدراسة أن:

  • الأنواع الثلاثة من المهارات العابرة مرتبطة بالرغبة في ريادة الأعمال.
  • أهميتها تختلف حسب مجال الدراسة.
  • وجود توازن بينها أمر أساسي.
  • يجب تعزيز المهارات الرقمية في عدة تخصصات.

التركيز على هذه المهارات يعني تكوين رواد أعمال أكثر إبداعًا، قابلية للتكيف، ومجهزين بشكل أفضل لمواجهة تحديات المستقبل.

إيكوتوس

للاطلاع على الدراسة

"BELGUITH, M. (2024). Compétences transversales des étudiants : un atout majeur pour leur intention entrepreneuriale. International Journal of Accounting, Finance, Auditing, Management and Economics, 5(9), 493-509".

Partager cet article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *