التجربة الإنسانية: الرفاهية الحقيقية في فنادق تونس

4 Min Lire

ماذا لو كانت ولاء زبائن الفنادق الفاخرة لا يعتمد فقط على الغرف الفخمة أو المنتجعات الصحية الراقية، بل على كلمة بسيطة: الضيافة؟ في تونس، أظهرت دراسة أجريت بعد أزمة كوفيد أن هذا الرابط الإنساني، المبني على الدفء والانتباه، يحول الزوار إلى سفراء مخلصين للفندق.

أحدثت جائحة كوفيد-19 صدمة كبيرة في قطاع الفنادق عالميًا، ولم تكن تونس استثناءً: الإغلاقات المفاجئة، تراجع أعداد الزوار، والمخاوف الصحية أجبرت قطاع السياحة الفاخرة على إعادة ابتكار نفسه. لفهم كيفية استعادة ثقة المسافرين، تناولت دراسة علمية بعنوان: “Managing the concept of hospitality to stimulate behavioural loyalty: a post-pandemic challenge for hotel managers in the luxury sector”, المنشورة في مجلة Question(s) de Management، العدد 47، ديسمبر 2023  إصدارات EMS، دور الضيافة في تعزيز ولاء العملاء.

أجراها كل من: ليلى عثماني (جامعة تونس المنار)، جيسيكا ليشي (جامعة سافوي مون بلان)، هيكل بن خليل (المعهد العالي للتصرف ببنزرت)، وندرة بحري العماري (معهد الدراسات التجارية العليا بقرطاج). شملت الدراسة 350 عميلًا لفنادق فاخرة، بالإضافة إلى مقابلات مع مديري المؤسسات. هدفهم: تحديد الممارسات العملية التي تحول التجربة الإيجابية إلى ارتباط دائم، وفهم كيفية تكيف هذه الممارسات مع السياق ما بعد الجائحة.

الضيافة: أكثر من مجرد ابتسامة: علاقة دائمة مع العميل

عند التفكير في الفخامة، غالبًا ما تتبادر إلى الذهن الأجنحة الفاخرة، المنتجعات الصحية المتطورة، والمطاعم الراقية. لكن الدراسة تكشف أن العامل الأهم ليس مادياً: إنه الاستقبال والضيافة. هذا البعد الإنساني يجعل العميل يتذكر الفندق لتجربة التفاعل أكثر من بنيته التحتية.

الضيافة ليست مجرد مجاملات، بل تجارب حقيقية لا تُنسى. فهي تعني أن يشعر الزائر بأنه معترف به ومقدّر، وكأنه في بيته، حتى في مكان لا يملكه. يشمل ذلك الاستماع بعناية لاحتياجاته، الاهتمام بالتفاصيل، وبناء علاقة ثقة.

هذا الرابط الإنساني له دور أساسي في رضا العملاء: العميل الذي يشعر بالترحيب الحقيقي يطور ارتباطًا عاطفيًا بالفندق، ويعود إليه، ويوصي به لأصدقائه وعائلته.

من الرضا إلى الولاء: دائرة فاضلة

فهم تأثير الضيافة لا يقتصر على الرضا الفوري. تشير الدراسة إلى أن الرضا يتحول إلى ولاء دائم عند توليده ارتباطًا عاطفيًا حقيقيًا. يمكن تصور هذا كـ دائرة فاضلة:

  • الرضا: خدمة مخصصة تُنشئ تجربة إيجابية.
  • الارتباط: العميل يشعر بالارتباط العاطفي بالفندق.
  • الولاء: يختار العودة بدل تجربة منافس.
  • الترويج الشفهي: يصبح سفيرًا نشطًا، يشارك تجربته مع الآخرين.

وبذلك تصبح التوصية الشفوية أقوى وسيلة دعائية للفنادق الفاخرة. في سوق نامٍ مثل تونس، الاستثمار في الضيافة لا يُعزز الولاء فقط، بل يوسع قاعدة العملاء طبيعيًا من خلال هذه التوصيات.

الضيافة في زمن كوفيد: التوازن بين الأمان والدفء الإنساني

أعادت الجائحة صياغة قواعد الترحيب. اضطر الفنادق الفاخرة لإعادة ابتكار ممارساتها لضمان الأمان مع الحفاظ على الحميمية والود. السؤال كان واضحًا: كيف نبقى قريبين من العملاء بينما تحدّ المسافة الجسدية والبروتوكولات الصارمة من التفاعل؟

وفقًا للمديرين الذين شملتهم الدراسة:

  • تعزيز النظافة، تطبيق التباعد، والحد من الحجوزات كانت أموراً أساسية.
  • تدريب الموظفين مكن من الحفاظ على علاقة ودية “عن بُعد”، مطمئنة للعملاء مع الحفاظ على جو الترحيب.

كما لخص أحد المديرين: الوسيلة الوحيدة هي طمأنة عملائنا وإظهار أن رفاهيتهم هي محور كل ما نقوم به.”

أكدت الأزمة أن الضيافة ليست مجرد إضافة، بل استراتيجية تميّز وبقاء للقطاع.

تشير الدراسة إلى أن الفخامة الحقيقية تُقاس بتجربة العميل. في تونس، تمثل الضيافة رافعة استراتيجية لتعزيز الولاء، وتحفيز التوصية الشفوية، وتقوية صورة السياحة الفاخرة. في السنوات المقبلة، يمكن أن يكون هذا رأس المال البشري ميزة تنافسية كبرى، بينما يستمر السوق ما بعد كوفيد في إعادة تعريف نفسه.

إيكوتوس

للاطلاع على التقرير

“Managing the concept of hospitality to stimulate behavioural loyalty: a post-pandemic challenge for hotel managers in the luxury sector”بقلم: ليلى عثماني، جيسيكا ليشي، هيكل بن خليل، ونادرة بحري العماري منشور في مجلة Question(s) de Management، العدد 47، ديسمبر 2023 إصدارات EMS

 

Partager cet article
Leave a Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *