العفو الجبائي: فكرة جيدة لكنها نُفّذت بشكل خاطئ؟

3 Min Lire

في عام 2025، اقترحت الدولة التونسية عفوًا جبائيا وكان الهدف من الفكرة تمكين المواطنين أو الشركات من تسوية مستحقاتهم الضريبية وتقديم الإقرارات المتأخرة دون دفع جميع الخطايا، مع إتاحة فرصة للانطلاق من أساس متين جديد.

كان من المتوقع أن توفر هذه الخطوة أموالًا سريعة للدولة، وتخفف التوتر مع المكلفين بالضرائب، وتشجع العمال غير المصرّح بهم على الانضمام إلى النظام الجبائي الرسمي.

على الورق، بدا أن الفكرة مفيدة، لكن على أرض الواقع، لم تحقق النتائج المرجوة.

ما الذي لم ينجح؟

سرعان ما غُمرت مصالح الإدارة العامة للأداءات بالطلبات. كان هناك عدد كبير من الطلبات مقابل قلة في الكوادر المدربة، وأنظمة عمل قديمة، وإجراءات تختلف من مكتب لآخر.

النتيجة: تأخيرات، قرارات متناقضة، وارتباك كبير لدى المكلفين بالضرائب.

مشكلة أخرى: كانت مبالغ الاستحقاقات وفترات الدفع المحددة قانونيًا صارمة جدًا. العديد من الشركات الصغيرة والعاملين المستقلين، الذين يعانون أصلاً من صعوبات مالية، لم يتمكنوا من الالتزام بالمواعيد. ولم يتم وضع أي ترتيبات خاصة لأولئك الذين يواجهون صعوبة في الحصول على تمويل أو إدارة السيولة.

وأخيرًا، كانت الرسائل الصادرة من الإدارة في بعض الأحيان متناقضة، مع تردد بعض الموظفين أمام الملفات المعقدة، مما زاد من الشكوك لدى المواطنين.

النتيجة: تخلّى عدد كبير من المكلفين بالضرائب عن الاستفادة من العفو الجبائي، وهذا قد يؤثر سلبًا على الثقة بالإصلاحات الضريبية القادمة.

كيف يمكن إنجاح الإصلاح القادم؟

لكي تنجح أي عملية عفو جبائي مستقبلية بشكل فعلي، يجب توفر عدة شروط:

  • فرق عمل معززة ومدرَّبة جيدًا، مكلفة خصيصًا بمعالجة هذه الطلبات.
  • أدوات رقمية أكثر كفاءة، لتوفير الوقت ومتابعة الملفات بشكل أفضل.
  • قواعد واضحة ومتسقة في جميع المكاتب، لضمان معاملة عادلة لكل المكلفين بالضرائب.
  • خيارات دفع مرنة، تتناسب مع حجم الشركات ووضعها المالي.
  • تواصل بسيط ومنتظم، ليعرف كل شخص ما عليه فعله دون ضياع في الإجراءات. 

ما يمكن استخلاصه

انطلقت عملية العفو الجبائي لعام 2025 بنية مشروعة: مساعدة الدولة في تحصيل الإيرادات، وإعادة بناء الثقة مع المكلفين بالضرائب. لكن، وبسبب نقص الوسائل والتنظيم وعدم القدرة على التنبؤ، حققت العملية أهدافها بشكل محدود.

هذا لا يعني وجوب التخلي عن هذا النوع من الإجراءات، بل إن العفو المقبل يجب تصميمه بطريقة مختلفة: مع المزيد من الاستماع، والوضوح، وقبل كل شيء، أدوات تتناسب مع طموحات العملية.

اسكندر السلامي – مستشار جبائي
Partager cet article